ابن قيم الجوزية

129

معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية

وثبت في « الصحيح » : عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال لأبي ذرّ وقد أقام بين الكعبة وأستارها أربعين ما بين يوم وليلة ، ليس له طعام غيره ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « إنّها طعام طعم » « 1 » . وزاد غير مسلم بإسناده : وشفاء سقم » « 2 » . وفي « سنن ابن ماجة » . من حديث جابر بن عبد اللّه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ماء زمزم لما شرب له » « 3 » . وقد ضعّف هذا الحديث طائفة بعبد اللّه بن المؤمّل راويه عن محمد بن المنكدر . وقد روينا عن عبد اللّه بن المبارك ، أنه لما حجّ ، أتى زمزم ، فقال : اللهم إن ابن أبي الموالي حدثنا عن محمد بن المنكدر ، عن جابر رضي اللّه عنه ، عن نبيّك صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ماء زمزم لما شرب له » ، وإنّي أشربه لظمإ يوم القيامة ، وابن أبي الموالي ثقة ، فالحديث إذا حسن ، وقد صححه بعضهم ، وجعله بعضهم موضوعا ، وكلا القولين فيه مجازفة . وقد جربت أنا وغيري من الاستشفاء بماء زمزم أمورا عجيبة ، واستشفيت به من عدة أمراض ، فبرأت بإذن اللّه ، وشاهدت من يتغذّى به الأيام ذوات العدد قريبا من نصف الشهر ، أو أكثر ، ولا يجد جوعا ، ويطوف مع الناس كأحدهم ، وأخبرني أنه ربما بقي عليه أربعين يوما ، وكان له قوة يجامع بها أهله ، ويصوم ويطوف مرارا . ماء النيل : أحد أنهار الجنة ، أصله من وراء جبال القمر في أقصى بلاد الحبشة من أمطار تجتمع هناك ، وسيول يمدّ بعضها بعضا ، فيسوقه اللّه تعالى

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 2473 ) . ( 2 ) أخرجه البيهقي ( 5 / 148 ) والطيابسي ( 2 / 158 ) والطبراني في الكبير والأوسط والهيثمي في مجمع الزوائد ( 3 / 286 ) . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة ( 3062 ) والبيهقي ( 5 / 148 ) وقد صححه الحاكم وحسنه الحافظ ابن حجر .