ابن قيم الجوزية
126
معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية
تتمكن الشمس والريح من قصارته . الثامن : من حركته بأن يكون سريع الجري والحركة . التاسع : من كثرته بأن يكون له كثرة يدفع الفضلات المخالطة له . العاشر : من مصبه بأن يكون آخذا من الشمال إلى الجنوب ، أو من الغرب إلى الشرق . وإذا اعتبرت هذه الأوصاف ، لم تجدها بكمالها إلا في الأنهار الأربعة : النيل ، والفرات ، وسيحون ، وجيحون . وفي « الصحيحين » : من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « سيحان ، وجيحان ، والنّيل ، والفرات ، كلّ من أنهار الجنّة » « 1 » . وتعتبر خفة الماء من ثلاثة أوجه ، أحدها : سرعة قبوله للحر والبرد . قال أبقراط : الماء الذي يسخن سريعا ، ويبرد سريعا أخف المياه . الثاني : بالميزان ، الثالث : أن تبل قطنتان متساويتا الوزن بماءين مختلفين ، ثم يجففا بالغا ، ثم توزنا ، فأيتهما كانت أخفّ ، فماؤها كذلك . والماء وإن كان في الأصل باردا رطبا ، فإن قوته تنتقل وتتغيّر لأسباب عارضة توجب انتقالها ، فإن الماء المكشوف للشّمال المستور عن الجهات الأخر يكون باردا ، وفيه يبس مكتسب من ريح الشمال ، وكذلك الحكم على سائر الجهات الأخر . والماء الذي ينبع من المعادن يكون على طبيعة ذلك المعدن ، ويؤثّر في البدن تأثيره ، والماء العذب نافع للمرضى والأصحاء ، والبارد منه أنفع
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 2839 ) لكن البخاري لم يخرجه على عكس ما توهم المؤلف رحمه اللّه .