ابن قيم الجوزية

110

معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية

فيهما . ولحم العنق جيد لذيذ ، سريع الهضم خفيف ، ولحم الذراع أخفّ اللحم وألذّه وألطفه وأبعده من الأذى ، وأسرعه انهضاما . وفي « الصحيحين » : أنه كان يعجب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » : ولحم الظهر كثير الغذاء ، يولد دما محمودا . وفي « سنن ابن ماجة » مرفوعا : « أطيب اللّحم لحم الظّهر » « 2 » . لحم المعز : قليل الحرارة ، يابس ، وخلطه المتولد منه ليس بفاضل وليس بجيد الهضم ، ولا محمود الغذاء . ولحم التيس رديء مطلقا ، شديد اليبس ، عسر الانهضام ، مولّد للخلط السوداوي . قال الجاحظ : قال لي فاضل من الأطباء : يا أبا عثمان ! إياك ولحم المعز ، فإنه يورث الغم ، ويحرك السوداء ، ويورث النسيان ، ويفسد الدم ، وهو واللّه يخبل الأولاد . وقال بعض الأطباء : إنما المذموم منه المسن ، ولا سيما للمسنين ، ولا رداءة فيه لمن اعتاده . وجالينوس جعل الحولي منه من الأغذية المعتدلة المعدّلة للكيموس المحمود ، وإناثه أنفع من ذكوره . وقد روى النسائي في « سننه » : عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أحسنوا إلى الماعز وأميطوا عنها الأذى فإنّها من دوابّ الجنّة » . وفي ثبوت هذا الحديث نظر . وحكم الأطباء عليه بالمضرة حكم جزئي ليس بكلي عام ، وهو بحسب المعدة الضعيفة ، والأمزجة الضعيفة التي لم تعتده ، واعتادت المأكولات اللطيفة ، وهؤلاء أهل الرفاهية من أهل المدن ، وهم القليلون من الناس .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 6 / 265 ) ومسلم ( 194 ) ( 2 ) أخرجه أحمد ( 1 / 204 ) وابن ماجة ( 3308 ) والحاكم ( 4 / 111 ) .