ابن قيم الجوزية

104

معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية

رضي اللّه عنه على النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه خضب ، وليس من شهد بمنزلة من لم يشهد ، فأحمد أثبت خضاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ومعه جماعة من المحدثين ، ومالك أنكره . فإن قيل : فقد ثبت في « صحيح مسلم » النهي عن الخضاب بالسواد في شأن أبي قحافة لما أتي به ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا ، فقال : « غيّروا هذا الشّيب وجنّبوه السّواد » « 1 » . والكتم يسوّد الشعر « 2 » . فالجواب من وجهين ، أحدهما : أن النهي عن التسويد البحت ، فأما إذا أضيف إلى الحنّاء شيء آخر ، كالكتم ونحوه ، فلا بأس به ، فإن الكتم والحنّاء يجعل الشعر بين الأحمر والأسود بخلاف الوسمة ، فإنها تجعله أسود فاحما ، وهذا أصح الجوابين . الجواب الثاني : أن الخضاب بالسواد المنهي عنه خضاب التدليس ، كخضاب شعر الجارية ، والمرأة الكبيرة تغرّ الزوج ، والسيد بذلك ، وخضاب الشيخ يغرّ المرأة بذلك ، فإنه من الغش والخداع ، فأما إذا لم يتضمن تدليسا ولا خداعا ، فقد صح عن الحسن والحسين رضي اللّه عنهما أنهما كانا يخضبان بالسواد ، ذكر ذلك ابن جرير عنهما في كتاب « تهذيب الآثار » وذكره عن عثمان بن عفان ، وعبد اللّه بن جعفر ، وسعد بن أبي وقاص ، وعقبة بن عامر ، والمغيرة بن شعبة ، وجرير بن عبد اللّه ، وعمرو بن العاص ، وحكاه عن جماعة من التابعين ، منهم : عمرو بن عثمان ، وعلي بن عبد اللّه بن عباس ،

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 2102 ) . ( 2 ) المعتمد ( 413 ) .