أحمد عمر أبو شوفة
84
المعجزة القرآنية حقايق علمية قاطعة
وكتابة هذه الكلمات بهذا الشكل يدل على تعظيم هذه الأصول والقواعد وتفخيمها إيجابا ، أو سلبا بتحقيرها . ملاحظة : يوجد كلمة « ربا » واحدة في القرآن الكريم لم تكتب بالواو وذلك في قوله تعالى : وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ [ الروم : 39 ] . لأن الآية مكية ولم يكن قد نزل بعد تحريم الربا ، والمقصود بالربا هنا : الهدية التي يهديها الإنسان لآخر وهو يرجو أن يكافئه عليها بأكثر منها . وأما كلمة « زكاة » فكتبت على الأصل بالواو مع أن الزكاة فرضت بعد الهجرة ، لأن الزكاة هنا بمعنى : الصدقة ، وهي تكون للّه تعالى خالصة . قال ابن عباس : وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً يريد هدية الرجل الشيء ، يرجو أن يثاب أفضل منه ، فذلك الذي لا يربو عند اللّه ولا يؤجر صاحبه ولكن لا إثم عليه « 1 » . [ اه ] د - رسم الكلمة بحرفين مختلفين : التاء المربوطة والمبسوطة ، ومثال كتابة التاء في كلمة « امرأة » مرة بالتاء المربوطة هكذا : « امرأة » ، وأخرى بالتاء المبسوطة هكذا : « امرأة » كقوله تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ( 10 ) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 11 ) [ التحريم : 10 - 11 ] .
--> ( 1 ) تفسير القرطبي - الجزء ( 7 ) - صفحة 5118