أحمد عمر أبو شوفة
66
المعجزة القرآنية حقايق علمية قاطعة
أما في آية آل عمران فقد كانت المعركة محتدمة في أحد والمسلمون يقاتلون فأمنهم أولا ، وغشاهم النعاس ثانيا حتى كان سيف أحدهم يسقط من يده ولا يشعر . فهنا الخوف موجود فعلا وهنا لك ببدر توقع الهجوم ، فالخوف متوقع فهو يداعب أفكارهم . ومنه قوله تعالى : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 88 ) [ الإسراء : 88 ] . وقال : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ ( 33 ) [ الرحمن : 33 ] . ففي الأولى والتحدي بالقرآن قدم الإنس على الجن لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من الإنس وجاء يتحداهم أولا والجن تبع لهم . أما في سورة الرحمن فقوة الجن أقوى من قوة الإنس وقدرة الجن على الحركة في الكون أقوى وأسرع ولذلك جاء ذكرهم أولا . ومنه قوله تعالى : وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ آل عمران : 139 ] . وقال : فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ ( 35 ) [ محمد : 35 ] . ففي الآية الأولى أمران غير جائزين منهي عنهما باستمرار ولذلك سبق الأمران بلا الناهية لكل منهما . وأما في الآية الثانية : استعمل لا الناهية بقوله ( فلا تهنوا ) ولم يستعملها مع ( وتدعوا ) فلم يقل ( ولا تدعوا ) لأنه لو قال ذلك لفهم منه أن الدعوة إلى السلم لا تجوز بكل حال مع أن القرآن الكريم أجاز السلم أحيانا ومنعه