أحمد عمر أبو شوفة

284

المعجزة القرآنية حقايق علمية قاطعة

ج - دفع توهم الحصر كقوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ الأنعام : 145 ] . فليس معنى الآية حصر المحرمات ولكن المعنى كما قال الشافعي رضي اللّه عنه « إن الكفار لما حرموا ما أحل اللّه ، وأحلوا ما حرم اللّه وكانوا على المضادة والمحادة » ، فجاءت هذه الآية منافية لغرضهم فكأنه قال : « لا حلال إلا ما حرمتموه ولا حرام إلا ما أحللتموه فلم يقصد حل ما وراءه وإنما قصد إثبات التحريم لا إثبات الحل » . ثالثا : أمثلة عن أسباب النزول : أ - ورد في الصحيحين « لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وعنده أبو جهل وعبيد اللّه بن أبي أمية فقال : « أي عم ، قل لا إله إلا اللّه كلمة أحاج لك بها عند اللّه » ، فقال أبو جهل وعبيد اللّه : أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزالا يكلمانه حتى قال هو : على ملة عبد المطلب . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم : « لأستغفرن لك ما لم أنه عن ذلك » ، فنزلت : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 113 ) وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ [ التوبة : 113 - 114 ] . ب - قال تعالى : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [ المجادلة : 1 ] . وسبب النزول « جاءت خولة بنت ثعلبة زوج أوس بن الصامت إلى