أحمد عمر أبو شوفة

181

المعجزة القرآنية حقايق علمية قاطعة

فصل في الفصل والوصل - اعلم أن الموصول في الوجود توصل في الخط ، كما توصل حروف الكلمة الواحدة ، والمفصول معنى في الوجود يفصل في الخط ، كما تفصل كلمة عن كلمة . 1 - فمنه « إنما » بالكسر ، كله موصول إلا واحدة : إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ [ الأنعام : 134 ] لأن حرف « ما » هنا وقع على مفصل ، فمنه خير موعود به لأهل الخير ، ومنه شر موعود به لأهل الشر ، بمعنى « ما » مفصول في الوجود والعلم . 2 - ومنه « أنما » بالفتح كله موصول إلا حرفان : وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ [ الحج : 62 ] ، وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ [ لقمان : 30 ] . وقع الفصل عن حرف التوكيد ، إذ ليس لدعوى غير اللّه وصل في الوجود ، إنما وصلها في العدم والنفي ، بدليل قوله تعالى عن المؤمن : أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ [ غافر : 43 ] ، فوصل « أنما » في النفي ، وفصل في الإثبات ، لانفصاله عن دعوة الحق . 3 - ومنه « كلما » موصول كله إلا ثلاثة : كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها [ النساء : 91 ] فما ردوا إليه ليس شيئا واحدا في الوجود ، بل أنواع مختلفة في الوجود ، وصفة مردهم ليست واحدة بل متنوعة ، فانفصل « ما » لأنه لعموم شيء مفصل في الوجود .