السيد كمال الحيدري
396
المعاد روية قرآنية
وإلى هنا يتبيّن لنا أنّ هذا الموجود ( الطير ) : أولًا : يستطيع أن يحيط بعلوم ، ويعلم كم هو مقدار علم قائده . وثانياً : أنّه يعرف المناطق الجغرافيّة . وثالثاً : أنّه يعرف اليقين من غير اليقين . ورابعاً : أنّه يعرف التوحيد والشرك بشكل واضح بدليل قوله تعالى : إِنِّى وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ . وخامساً : أنّه يعلم بوجود شياطين توسوس للإنسان : وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ . وسادساً : أنّه يعلم ماذا يفعل الشيطان : فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ . ثمّ أخذ الطير بالعتاب فقال : أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِى يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ودخل سليمان عليه السلام في حوار مع موجود من أعلم الموجودات فقال : قَالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ، وبعد التحقيق اتّضح له صدق الهدهد ولهذا بعثه بكتابه ، قال : اذْهَبْ بِكِتَابِى هذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَا ذَا يَرْجِعُونَ . وهكذا إلى تتمّة الآيات التي ينقل فيها الهدهد كلّ التفاصيل المتعلِّقة بملكة سبأ ( بلقيس ) . وتعليقاً على هذه الآيات الكريمة ، يقول الطباطبائي في الميزان : « . . . فلأنّ ما حكاه الله تعالى في الآيات التالية في محاورة سليمان والهدهد يتضمّن معارف عالية متنوّعة لا يسع لما نجده عند الهدهد من الأصوات المعدودة أن تدلّ عليها بتميّز لبعضها من بعض ، ففي كلام الهدهد ذكر الله