السيد كمال الحيدري

389

المعاد روية قرآنية

فالحجارة وكلّ ما يُعبد من دون الله تعالى أيضاً له إعادة في النشأة الآخرة بالإضافة إلى الأرض والسماوات . * ومنها قوله تعالى : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ( الأعراف : 179 ) والتي تفيد وجود الحشر للجنّ وأنّه كما في غيرها من الآيات أنّ بعضهم من أهل الجنّة وبعضهم من أهل النار . * ومنها قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ( التوبة : 35 34 ) * فالذهب والفضّة التي يكنزها الإنسان في هذه الدُّنيا بغير حقّ ولم ينفقها في سبيل الله سوف يحمى عليها في نار جهنّم فتكوى بها جباههم ، وهذا من قبيل قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَاراً ( النساء : 10 ) ، والحقائق والصور في هذه الدُّنيا هي غيرها في عالم الآخرة كما ذكرنا في مبحث تجسّم الأعمال . ومن أهمّ المصاديق التي أشار إليها القرآن الكريم بشكل واضح وقال بأنّها تحشر يوم القيامة ، ما ورد في قوله تعالى : وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِى الْكِتَابِ مِنْ شَىْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ( الأنعام : 38 ) . وهذه الآية ليست كالآيات السابقة إذ إنّها تصرّح بأنّه كما يوجد حشر للإنسان وهو الحشر الأكبر ، كذلك يوجد حشر لكلّ الحيوانات هوائيّة كانت أم أرضيّة ؛ لأنّ التعبير فيها ب وَمَا مِنْ دَابَّةٍ أي كلّ شئ يدبّ على