السيد كمال الحيدري
365
المعاد روية قرآنية
( إبراهيم : 48 ) ، وقال حاكياً عن أهل الجنّة : وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ( الزمر : 74 ) ، وقال يعد المؤمنين ويصفهم : أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ( الرعد : 22 ) . فللآخرة سماوات وأرض كما أنّ فيها جنّة وناراً ولهما أهلًا ، وقد وصف الله سبحانه الجميع بأنّها عنده ، وقال : مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ ( النحل : 96 ) ، فحكم بأنّها باقية غير نافية . وتحديد بقاء الجنّة والنار وأهلهما بمدّة دوام السماوات والأرض إنّما هو من جهة أنّ السماوات والأرض مطلقاً ومن حيث إنّهما سماوات وأرض مؤبّدة غير فانية ، وإنّما تفنى هذه السماوات والأرض التي في هذه الدُّنيا على النظام المشهود ، وأمّا السماوات التي تظلّ الجنّة مثلًا والأرض التي تقلّها وقد أشرقت بنور ربّها فهي ثابتة غير زائلة ، فالعالم لا يخلو منها قطّ ، وبذلك يندفع الإشكالان جميعاً » « 1 » . وبهذا الكلام يندفع ما ذكره الآلوسي في ذيل هذا البحث في الآيات حيث ذهب إلى أنّ المتبادر من السماوات والأرض هذه الأجرام المعهودة عندنا ، فالأولى أن يلتمس هناك وجه آخر غير هذا الوجه . وجه الاندفاع : « إنّ الآيات القرآنيّة إنّما تتبع فهم أهل اللسان في مفاهيمها الكلّية التي تعطيها اللغة والعرف ، وأمّا في مقاصدها وتشخيص المصاديق التي تجرى عليها المفاهيم فلا ، بل السبيل المتّبع فيها هو التدبّر الذي أمر به الله سبحانه وإرجاع المتشابه إلى المحكم وعرض الآية على الآية فإنّ القرآن يشهد بعضه على بعض وينطق بعضه ببعض ويصدّق بعضه بعضاً كما في الروايات فليس لنا إذا سمعناه تعالى يقول : إنّه واحدٌ أحد
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 11 ص 24 .