السيد كمال الحيدري
359
المعاد روية قرآنية
من نشأة إلى أخرى ؛ لأنّ الموت لو كان أمراً عدميّاً فلا يتعلّق حينئذ به الخلق والإيجاد ، مع أنّ صريح القرآن الكريم : الَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ( الملك : 2 ) . ولذلك نقول : الموت هو أمرٌ وجودىّ لا عدمىّ ، وهو بمعنى الانتقال من نشأة إلى أخرى . وعلى هذا الأساس فإنّ معنى الخلود في الجنّة هو عدم وجود انتقال من نشأة إلى أخرى ، والخلود هو عدم الموت ، أي عدم الانتقال من نشأة إلى أخرى ، وهذا بخلاف ما نحن عليه في هذه النشأة حيث إنّنا ما دمنا في الدُّنيا فسننتقل إلى عالم البرزخ ، ومنه إلى عالم الحشر الأكبر ثمّ يكون الخلود وعدم الانتقال . عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إذا دخل أهل الجنّة الجنّة ، وأهل النار النار ، جئ بالموت فيذبح ، ثمّ يُقال : خلود فلا موت أبداً » « 1 » . فالإمام عليه السلام فرّع على الخلود عدم الموت ، فإذا تحقّق الخلود فلا يوجد موت بعد ذلك . وأيضاً عن أبي بصير عن الإمام أبى جعفر عليه السلام قال : « إذا أدخل الله أهل الجنّة الجنّة وأهل النار النار جئ بالموت في صورة كبش حتّى يوقف بين الجنّة والنار ، ثمّ ينادى منادٍ يسمع أهل الدارين جميعاً : يا أهل الجنّة ، يا أهل النار ؛ فإذا سمعوا الصوت أقبلوا ، فيُقال لهم : أتدرون ما هذا ؟ هذا هو الموت الذي كنتم تخافون منه في الدُّنيا ، فيقول أهل الجنّة : اللّهُمَّ لا تُدخل الموت علينا ، ويقول أهل النار : اللّهُمَّ أدخل الموت علينا . ثمّ يُذبح كما تُذبح الشاة ، ثمّ ينادى منادٍ : لا موت أبداً ، أيقنوا الخلود . قال : فيفرح أهل الجنّة فرحاً لو
--> ( 1 ) تفسير القمّى ، مصدر سابق : ج 2 ص 96 .