السيد كمال الحيدري
343
المعاد روية قرآنية
عن أبي ذر قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لجهنّم بابٌ لا يدخل منه إلّا من أخفرنى « 1 » في أهل بيتي وأراق دماءهم من بعدى » « 2 » . ومن الواضح أنّ أهل البيت عليهم السلام مقاماتهم تختلف ، ولذا فإنّ من قتل الحسين هو غير من قتل أولاد الحسين ، بمعنى أنّ مرتبة المعصية أشدّ بدرجات وهكذا . . . وعلى هذا الأساس يتّضح لنا أنّ درجات العذاب متعدّدة ومختلفة باختلاف درجات الأعمال في الدُّنيا . ولصدر الدِّين الشيرازي كلام يستفاد منه نفس هذا المعنى حيث يقول : « إنّ النار من أعظم المخلوقات وهى سجن الله في الآخرة وسمّيت جهنّم لبُعد قعرها ، يُقال بئر جهنام إذا كانت بعيدة القعر ، وهى تحوى على الحرور والزمهرير ، ففيها الحرّ على أقصى درجاته ، والبرد على أقصى درجاته ، وبين أعلاها وأسفلها ( وهذا موضع الشاهد في كلامه ) مسافة خمس وسبعين مئة من السنين ، وهى دار حرورها هواء محرق لا حجر فيها سوى بني آدم ، والأحجار المتّخذة آلهة والجنّ لهبها » « 3 » . كيف يدخل الناس إلى النار ؟ هناك احتمالات لكيفيّة دخول الناس إلى النار ، هما : الاحتمال الأوّل : أنّ الله تعالى يُدخل الناس إلى النار . الاحتمال الثاني : أنّ الناس يدخلون النار من خلال أعمالهم .
--> ( 1 ) خفره أي غدر به ونقض عهده . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 12 ص 176 . ( 3 ) كتاب العرشيّة : 86 .