السيد كمال الحيدري

336

المعاد روية قرآنية

المنافق في أسفل طبقة منها ؛ لقبح فعله » « 1 » . البرهان على وجود دركات جهنّم في الأبحاث المتعلّقة بتجسّم الأعمال ، والبرزخ ، والحشر الأكبر ، بيّنا قاعدة أساسيّة مفادها أنّ الأعمال عموماً ( أىّ عمل يقوم به الإنسان سواءً كان على مستوى الطاعات أم على مستوى المعاصي والذنوب ) لها ظاهر وباطن . أمّا ظاهر العمل فهو ما نجده في هذا العالم باعتبار أنّنا نعيش عالم الشهادة . أمّا باطنه وحقيقته ، فهو ما سيظهر لنا عندما ننتقل إلى يوم تبلى فيه السرائر ، وعندما ننتقل إلى باطن هذا العالم ؛ لأنّ الآخرة هي باطن الدُّنيا : يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ( الروم : 7 ) فما هو باطنٌ هنا سيكون في ذلك العالم ظاهراً ، لأنّ هذا الظاهر الذي يوجد في عالمنا أي عالم الشهادة ، يذهب مع ذهاب هذه الدُّنيا ، أمّا لبّه وباطنه وملكوته فسوف يظهر لنا في البرزخ وفى القيامة الكبرى . وذكرنا أيضاً أنّ الحشر الأكبر نسبته إلى البرزخ كنسبة البرزخ إلى عالم الدُّنيا . أمّا الشواهد القرآنيّة والروائيّة التي تثبت أنّ النار هي باطن المعاصي والذنوب ، فقد ذكرنا في أبحاث الجنّة أنّ الطاعات باطنها درجات الجنّة . والآن نقول الشئ نفسه في النار ودركاتها وطبقاتها ، وأنّ النار هي باطن المعاصي والذنوب في الدُّنيا .

--> ( 1 ) مجمع البيان ، مصدر سابق : ج 2 ص 200 .