السيد كمال الحيدري
332
المعاد روية قرآنية
قال أمير المؤمنين عليه السلام : « وأمّا أهل المعصية فخذلهم ( فخلّدهم ) في النار ، وأوثق منهم الأقدام ، وغلَّ منهم الأيدي إلى الأعناق ، وأُلبس أجسادهم سرابيل القطران ، وقطّعت لهم منها مقطّعات من النار ، هم في عذاب قد اشتدّ حرّه ، ونار قد أُطبق عليها أهلها فلا يفتح عنهم أبداً ، ولا يدخل عليهم ريحاً أبداً ولا ينقضى منهم عمر أبداً ، العذاب أبداً شديد ، والعقاب أبداً جديد ، لا الدار زائلة فتُفنى ، ولا آجال القوم تُقضى . ثمّ حكى نداء أهل النار : وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قال : أي نموت ، فيقول مالك : إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ » « 1 » . * * وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « واعلموا أنّه ليس لهذا الجلد الرقيق صبرٌ على النار ، فارحموا نفوسكم فإنّكم قد جرّبتموها في مصائب الدُّنيا ، فرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تُصيبه والعثرة تُدميه والرمضاء « 2 » تُحرقه ، فكيف إذا كان بين طابقين من نار ضجيع حجر وقرين شيطان ؟ أعلمتم أنّ مالكاً إذا غضب على النار حطّم بعضها بعضاً لغضبه ؟ وإذا زجرها توثّبت بين أبوابها جزعاً من زجرته ؟ أيّها اليفن « 3 » الذي قد لهزه « 4 » القتير « 5 » كيف أنت إذا التحمت أطواق النار بعظام الأعناق ، ونشبت « 6 » الجوامع « 7 » حتّى أكلت لحوم السواعد ؟ فالله الله معاشر العباد وأنتم سالمون في الصحّة قبل السقم ، وفى الفُسحة قبل الضيق ، فاسعوا في فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنها » « 8 » .
--> ( 1 ) تفسير القمّى ، مصدر سابق : ج 2 ص 262 . ( 2 ) الرمضاء : الأرض الشديدة الحرارة . ( 3 ) اليفن : الشيخ الكبير . ( 4 ) لهزه : خالطه . ( 5 ) القتير : الشيب أو أوّله . ( 6 ) نشب الشئ بالشئ أي علُق . ( 7 ) الجوامع : جمع جامعة وهى الغلّ لأنّها تجمع اليدين إلى العنق . ( 8 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 83 .