السيد كمال الحيدري

328

المعاد روية قرآنية

وفى ما يتعلّق بعدد الملائكة الذين يقودون النار فهنا الروايات مختلفة : ففي بعض الروايات أنّه : إذا كان يوم القيامة تُقاد جهنّم بسبعين ألف زمام بيد سبعين ألف ملك فتشرد شردة لولا . . . وبحثنا لا يتناول هذه المسألة لأنّها لا أهداف موضوعيّة لها ، وإنّما هي للإشارة إلى الكثرة ، وإلى عظمة تلك الحقيقة . وفى تتمّة الرواية المتقدِّمة يقول رسول الله صلى الله عليه وآله : « ثمّ يخرج منها عنق فيحيط بالخلائق البِرّ منهم والفاجر ، فما خلق الله عبداً من عباد الله ملكاً ولا نبيّاً إلّا ينادى : ربِّ نفسي نفسي ، وأنت يا نبىّ الله تُنادى : أُمّتى أُمّتى ، ثمّ يوضع عليها الصراط أدقّ من حدّ السيف ، عليها ثلاث قناطر ، فأمّا واحدة فعليها الأمانة والرحم ؛ وثانيها فعليها الصلاة ، وأمّا الثالثة فعليها ربّ العالمين لا إله غيره ؛ فيكلّفون الممرّ عليها فيحبسهم الرحم والأمانة ، فإن نجوا منها حبستهم الصلاة ، فإن نجوا منها كان المنتهى إلى ربّ العالمين ، وهو قوله : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ والناس على الصراط فمتعلّقٌ بيد ، وتزول قدم ، ويستمسك بقدم ، والملائكة حولها ينادون : يا حليمُ اعفُ واصفح وعد بفضلك وسلّم ، والناس يتهافتون في النار كالفراش فيها ، فإذا نجا ناج برحمة الله مرّ بها فقال : الحمد لله وبنعمته تتمُّ الصالحات وتزكو الحسنات ، والحمد لله الذي نجّانى منكِ بعد أياس ، بمنّه وفضله إنّ ربّنا لغفورٌ شكور » « 1 » . ومن الآيات القرآنيّة التي ورد فيها قضيّة مجىء جهنّم : * قوله تعالى : وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى ( النازعات : 36 ) . * وقوله تعالى : وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ ( الشعراء : 91 ) . وفى ضوء فهم الآيات والروايات يظهر لنا أنّ معنى مجىء جهنّم يوم

--> ( 1 ) تفسير القمّى ، مصدر سابق : ج 2 ص 418 .