السيد كمال الحيدري

323

المعاد روية قرآنية

وفى التفسير المنسوب للإمام العسكري عليه السلام : « إنّ في الجنّة طيوراً كالبخاتى ، عليها من أنواع المواشي ، تصير ما بين سماء الجنّة وأرضها ، فإذا تمنّى مؤمن محبّ للنبىّ وآله عليهم السلام الأكل من شئ منها وقع ذلك بعينه بين يديه ، فتناثر ريشه وانشوى وانطبخ ، فأكل من جانب . . . » « 1 » . أمّا النِّعم المعنويّة التي أشارت إليها الآيات القرآنيّة فمنها ما تحدّث عن مقام المؤمنين الذين يفوزون بالجنّة برضا الله تعالى من قبيل : * قوله تعالى : رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( المائدة : 119 ) . * * وقوله تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِى جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( التوبة : 72 ) . حيث أشارت الآية في شقّها الأوّل إلى النِّعم المادّية ، وفى شقّها الثاني إلى النِّعم المعنويّة . * وقوله تعالى : اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِى الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِى الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ( الحديد : 20 ) . إلى غير ذلك من الكثير من آيات الكتاب العزيز . أمّا في الروايات فنجد أيضاً حديثاً فيها عن النِّعم واللذائذ المعنويّة ، ومنها : * الرواية المتقدِّمة عن علىّ بن الحسين عليهما السلام حيث ورد في ذيلها قوله عليه السلام : « ثمّ إنّ الجبّار يشرف عليهم عليهم فيقول لهم : أوليائي وأهل طاعتي وسكّان جنّتى في جواري ، ألا هل أُنبّئكم بخير ممّا أنتم فيه ؟ فيقولون :

--> ( 1 ) المصدر نفسه : الحديث 58 ، ج 80 ص 141 .