السيد كمال الحيدري

301

المعاد روية قرآنية

أن يكون فيه لذّة لأنّه يُخرج الإنسان من وضعه الإنسانى ليصبح في عِداد البهائم والأنعام . فمن أهمّ النِّعم واللذائذ الإلهيّة التي يجعلها الله تعالى من الأمور المشتركة في الجنّة « الأنهار » وهى أعمّ من أن تكون من ماء ، وعسل ، وخمر ، ولبن ، وغير ذلك . فلا يتبادر إلى الذهن أنّ قوله تعالى : تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يقتصر على أنهار المياه ، لأنّ الأنهار في الجنّة لها خصائص مختلفة عن أنهار الدُّنيا . وأنواع الأنهار المذكور في القرآن متعدّدة ، ومنها : 1 نهر الكوثر ، وقد تقدّم الكلام عنه سابقاً . 2 نهر التسنيم ، وهو ما ورد ذكره في قوله تعالى : كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِى عِلِّيِّينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ * إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ * تَعْرِفُ فِى وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِى ذلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ * وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ( المطففين : 28 18 ) . فالشراب الذي يُسقى منه الأبرار هو الرحيق المختوم الممزوج بشئ من التسنيم ، فما هو التسنيم ؟ هو ما يشربه المقرّبون من تلك العين وهى العين التي لا يشرب منها إلّا مَن حصّل ذلك المقام العظيم . والملفت في التعبير القرآني عن « التسنيم » أنّه لم يعبّر عنه ب « النهر » لأنّ النهر شئ ، ومنبع النهر شىءٌ آخر ، لأنّ النبع هذا الذي يجرى منه الماء على الأرض لتتشكّل بعد ذلك الأنهار ، فالتسنيم ليس هو اسم نهر من أنهار الجنّة ، وإنّما هو منبع النهر أو الأنهار ، ولذا قالت الآية : وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ *