السيد كمال الحيدري

297

المعاد روية قرآنية

بروحه الذي هو عقل بالفعل جنّة معنويّة بما يحمله من المعارف والعلوم ، ولنفسه الحيوانيّة جنّة صوريّة بما يحمله من اللذّات والشهوات ويناله من طريق قواها العمليّة الحسّيّة من أكل وشرب ونكاح وغيرها ، جزاء بما صبرت عنه في الدُّنيا وحبست قوّتها عن نيل قشورها الكدِرة الظلمانيّة حتّى صارت بلبوبها الصافية النورانيّة ، فإنّ النفس كلّما ارتاضت صَفَت وتنوّرت ، وبحسب صفائها ونورها كانت مخزوناتها الأخرويّة وذخائرها الغيبيّة صافية نقيّة نورانيّة ، فالمراتب والدرجات في الأشواق والرغبات » « 1 » . وفى كلام الشيرازي إشارة إلى ما ذكرته الآيات والروايات من أنّ هناك مراتب متعدّدة للجنّة كما هو الحال في عددها . فقد صرّحت الروايات الكثيرة بأنّ درجات الجنّة على عدد آيات القرآن الكريم ، وهذا ما تعرّضنا له سابقاً . والطريق للوصول إلى هذه المراتب والدرجات يتوقّف على نوعيّة العمل حيث إنّ كلّ عمل من الأعمال له بإزائه حسنة أو مرتبة من مراتب الحسنات . فهناك يعمل يوازى فعله الحصول على حسنة واحدة ، وهناك عمل آخر إذا قام به الإنسان قد يحصل على ألف حسنة مقابله ، وهكذا . . كما أنّ هناك فارقاً بين درجات الجنّة وبين أن يكون الإنسان هو نفسه درجة من درجات الجنّة . فالقرآن الكريم له تعبيران بالنسبة لأصحاب الدرجات : الأوّل : وهو التعبير الشائع ، كما في قوله تعالى : الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( الأنفال : 4 3 ) .

--> ( 1 ) المصدر نفسه : ج 7 ص 27 .