السيد كمال الحيدري

274

المعاد روية قرآنية

القرآن وخلق الجنّة والنار دلّت الآيات القرآنيّة على أنّ الجنّة والنار مخلوقتان ، ومن الشواهد على ذلك قوله تعالى : وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ * وَنُفِخَ فِى الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ * وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَقَدْ كُنْتَ فِى غَفْلَةٍ مِنْ هذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( ق : 1922 ) . ومسألة السائق والشهيد هي من مختصّات الحشر الأكبر لا من خصائص البرزخ ، ومحلّ الشاهد في الآية في قوله : لَقَدْ كُنْتَ . . . حيث بدأت بلام القسم المفيد للتأكيد ، ثمّ ب « قد » التي تفيد التحقيق إذا كانت داخلة على الفعل الماضي ، وقوله تعالى : مِنْ هذَا يشير إلى نار جهنّم يوم القيامة ، والمخاطِب هو الله تعالى ، والمخاطَب هو الإنسان . ولا يصحّ أن يُقال لأحد أنّك كنت غافلًا عن شئ إلّا إذا كان هذا الشئ موجوداً وهو غافل عنه ، وصريح الآية التعبير بالغفلة ، والغفلة لا معنى لها لغويّاً إلّا إذا كان هناك شئ موجود والإنسان غافل عنه غير ملتفت إليه . ومفاد ذلك كلّه أنّ النار موجودة ولكنّ الإنسان كان غافلًا عنها في الدُّنيا وقد التفت إليها في الآخرة ، وسبب الغفلة عنها في الدُّنيا لكون الإنسان لم يكن يملك البصر في الدُّنيا كالذي يملكه في الآخرة . هذه الآية إذن من الآيات التي تثبت هذه الحقيقة وهى أنّ النار موجودة الآن ، ولكن السؤال : ما هو الطريق للوقوف على هذه الحقيقة ، ولماذا إذا كانت النار موجودة الآن فنحن غافلون عنها ؟ وما هي الأداة التي نستعملها للوصول إلى رؤية النار والجحيم ؟ والجواب : إنّ الأداة التي أستعين بها لرؤية هذا الكتاب الذي هو أمامى