السيد كمال الحيدري
271
المعاد روية قرآنية
هل الجنة والنار مخلوقتان ؟ قال السيد عبد الله شبّر في بيان حقيقة الجنّة والنار : « وحقيقتهما يجب الإيمان بالجنّة والنار الجسمانيتين على نحو ما تكاثرت به الآيات المتضافرة والأخبار المتواترة ، وذلك من ضروريات الدين ، لم يخالف فيه أحد من المسلمين ، ومن أنكر وجودهما مطلقاً كالملاحدة أو أوَّلهما بما يأتي كالفلاسفة ، فلا ريب في كفره » . « 1 » وقال المجلسي في البحار : « اعلم أنّ الإيمان بالجنة والنار على ما وردتا في الآيات والأخبار من غير تأويل من ضروريات الدين ، ومنكرهما أو مؤوّلها بما أوّلته به الفلاسفة خارج من الدين » . « 2 » إذن لا ريب في اتّفاق جميع المسلمين على الإيمان بوجود الجنّة والنار ، وكون هذا الإيمان من ضروريّات الدِّين . إنّما وقع الكلام في كونهما مخلوقتين الآن أم أنّهما ستُخلقان ؟ هذا ما وقع فيه الخلاف بين العلماء من مختلف المذاهب والمشارب . هذه المسألة من المسائل التي طرحها الفكر الكلامي بمختلف مدارسه واتّجاهاته . وهى من قبيل الكثير من المسائل التي وقع الخلاف فيها ، كالاختلاف في أنّ القرآن مخلوق أم غير مخلوق ؟ أو أنّ مرتكب الكبيرة كافر
--> ( 1 ) حقّ اليقين : ج 2 ص 145 . ( 2 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار : كتاب العدل والمعاد ، باب الجنّة ونعيمها : ج 8 ص 205 .