السيد كمال الحيدري
94
المعاد روية قرآنية
العالم إلى عالم آخر ، فمعنى الموت للبدن شئ ، وموت الروح والنفس بحسب الاصطلاح القرآني شىءٌ آخر ، وهذا ما عبّر عنه النبىّ صلى الله عليه وآله بقوله : « ما خُلقتم للفناء ، بل خُلقتم للبقاء ، وإنّما تُنقلون من دار إلى دار ، وإنّها في الأرض غريبة وفى الأبدان مسجونة » « 1 » . الحقيقة الخامسة : إنّ الموت الذي هو الانتقال من دار إلى دار ، هو أمرٌ وجودىّ ، وليس أمراً عدميّاً ، وقد ذكرنا في ما تقدّم الشواهد القرآنيّة عليه . حتميّة الموت الموت من الحقائق الثابتة التي ركّز عليها القرآن الكريم ، ومن القضاء الذي لا يردّ ولا يُبدّل ولا يتحوّل . فقد أكّد القرآن الكريم هذه الحتميّة ، وأنّ جميع الناس ( بل جميع الكائنات الحيّة ) سيموتون ، ولن يعيش أحد في هذا العالم حياةً خالدة . * كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ( الرحمن : 36 ) . * كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ( آل عمران : 185 والأنبياء : 35 ) . * وفى القرآن الكريم خطابٌ للرسول صلى الله عليه وآله : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( الزمر : 30 ) . * وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ( الأنبياء : 34 ) . فالموت قانونٌ كلّىّ عامّ لا يقبل الاستثناء لكلّ الكائنات الحيّة في هذا العالم . عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « ولو أنّ أحداً يجد إلى البقاء
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 6 ص 249 .