السيد كمال الحيدري

77

المعاد روية قرآنية

السنن الإلهيّة وأقسامها يُبيِّن القرآن الكريم أنّ السنن الإلهيّة على قسمين : الأوّل : السنن الإلهيّة التي لا تقبل التبدّل ، ولكنّها تقبل أن تكون محكومة لقوانين أخرى ، بحيث تبدّلها وتكون حاكمة عليها ، ومبدّلة لها . الثاني : السنن الإلهيّة التي لا تقبل أن تكون محكومة لقوانين أخرى ، بمعنى أنّ إرادة الله سبحانه وتعالى لم تتعلّق إلّا بجريان هذه السنّة ، ولن تتبدّل ولا تتخلّف ولا يمكن أن تتحوّل من حال إلى حال . وهذا معنى قولنا بأنّ السنّة الإلهيّة لا تقبل التبدّل ولا التحوّل ؛ لأنّ السنّة إذا تبدّلت لم تكن سنّة ولم تكن قانوناً . * قال الله تعالى : وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ( الأحزاب : 62 ، والفتح : 23 ) . * وقال تعالى : فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ( فاطر : 43 ) . نعم ، السنن الإلهيّة إذا كانت من قبيل القسم الأوّل فإنّها تقبل أن تكون هناك سنن حاكمة عليها فتبدّلها أو تحوّلها ، ولا يعنى ذلك أنّها تقبل بنفسها التبدّل والتحوّل . وذلك من قبيل ما ورد في أحاديث الدّعاء وأنّه يردّ القضاء ، فالقضاء من السنن الإلهيّة ، وكذلك القدر ، ومع ذلك نجد أنّ الدّعاء أيضاً سنّة أخرى ولكنّه سنّة حاكمة على هذه السنّة ( القضاء والقدر ) . والماء من السنن الإلهيّة ، والنار أيضاً في عمليّة إحراقها ، ولكنّنا نجد أنّ الماء عندما يقع على النار يطفئها ، فإذن هو سنّة حاكمة على سنّة أخرى .