السيد كمال الحيدري

74

المعاد روية قرآنية

وبتعبير آخر : هذا من قبيل أنّ الإنسان غير قادر وغير مستطيع أن يعيش في الماء ؛ لأنّه خُلِق بنحو لابدّ أن يكون خارج الماء في حياته . أمّا السمكة فهي سنخ وجود طبيعتها أنّها تستطيع أن تعيش في الماء . فهذه النشآت لها طبائع مختلفة وأحكام وقوانين مختلفة . وبهذا كلّه يتّضح لم جعل الله تعالى الجزاء في النشأة الأخرى ، وذلك لأنّ القرآن الكريم يعتبر أنّ الجزاء لابدّ أن يكون وفق العمل جَزَاءً وِفَاقاً ( النبأ : 26 ) ، وهذا الجزاء الوفاقى للإنسان لا يمكن أن يتمّ في هذه النشأة مهما بلغت ؛ لأنّ الدُّنيا نعيمها مختلط بآلامها ، وآلامها مختلطة بنعيمها . أمّا في الآخرة فالطيّبات مثلًا لا تكون إلّا خالصة من العاهات قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( الأعراف : 32 ) .