السيد كمال الحيدري

72

المعاد روية قرآنية

وفى كلمات أمير المؤمنين عليه السلام ورد هذا المعنى ، ومنها : « وذلك يوم يجمع الله فيه الأوّلين والآخرين لنقاش الحساب وجزاء الأعمال » « 1 » . * « والله سبحانه مبتدئ الحكم بين العباد ، في ما تسافكوا في الدِّماء يوم القيامة » « 2 » . * « والحَكَم الله ، والمعود إليه يوم القيامة » « 3 » . * « وكأنّ الصيحة قد أتتكم ، والساعة قد غشيتكم ، وبرزتم لفصل القضاء ، قد زاحت عنكم الأباطيل ، واضمحلّت عنكم العلل ، واستحقّت بكم الحقائق ، وصدرت بكم الأمور مصادرها » « 4 » . لماذا الجزاء في الآخرة ؟ لنا أن نقول : لماذا لم يجعل الله تعالى جزاء عمل الإنسان ثواباً كان أو عقاباً في هذه الدُّنيا ؟ والجواب : إنّ هذه الدُّنيا لا تصلح أبداً لذلك ، ولا يمكن أن تكون جزاءً وفاقاً ، والقرآن يؤكّد بأنّ الجزاء لابدّ أن يكون وفق العمل ، وهو ما عبّر عنه ب الْجَزَاءَ الْأَوْفَى ، والجزاء الأوفى هو الذي ينسجم مع العمل . فلو أنّ إنساناً قتل خمسة ملايين شخص ، فكيف يمكن أن يكون عقابه في الدُّنيا ؟ وهل يكفى في ذلك قتله مرّةً واحدة ؟

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 102 . ( 2 ) المصدر نفسه ، الرسالة : 59 . ( 3 ) المصدر نفسه ، الكتاب : 162 . ( 4 ) المصدر نفسه ، الخطبة : 102 .