السيد كمال الحيدري
54
المعاد روية قرآنية
الذي خُلق له . ومن ثمّ لا يمكن لأحد مهما بلغت قدرته أن يمنع الإرادة الإلهيّة من أن تحقّق الكمال الذي من أجله خلق الله الإنسان . وبضميمة قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ( الطلاق : 3 ) نصل إلى القول الفصل في المسألة ؛ بمعنى أنّه تعالى جعل من أمره أن يكون لهذا الإنسان هدفٌ وغاية ، وهو الانتهاء والرجوع إليه ، فلا يمكن أن يمنعه مانع ، وسوف يتحقّق الأمر الإلهى ، لأنّه سبحانه بالغ أمره ، وقد جعل لكلّ شئ قدراً . إذن لا يمكن أن يكون هناك ما يُعجز الإرادة والسُّنن الإلهيّة عن أن توصل كلّ مخلوق إلى كماله المطلوب واللائق به . الثاني : طلب الحقّ والحقيقة لكي يتّضح هذا الدليل لابدّ من بيان المعنى المُراد من المفردات التي يتركّب منها . عندما نقول ( حقيقة ) فإنّ المراد من الحقيقة ما يقع في قِبال السراب ، وتوضيح ذلك : إنّ الإنسان تارةً يطلب شيئاً وذلك المطلوب له واقع ، وأخرى يطلب شيئاً لا واقع له ، وبتعبير القرآن الكريم : كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً ( النور : 39 ) ، فالإنسان في السراب يتصوّر أنّه يوجد هناك ماء ولكن في الواقع لا يوجد أىّ ماء ، وهو يتوهّم ويتصوّر ويُخيَّل إليه أنّه يرى الماء . أما كلمة الحقّ فلها استعمالات متعدّدة ؛ قال الشيخ ابن سينا : « أمّا الحقّ فيفهم منه الوجود في الأعيان مطلقاً ، ويفهم منه الوجود الدائم ، ويفهم منه حال القول أو العقد الذي يدلّ على حال الشئ في الخارج إذا كان مطابقاً