السيد كمال الحيدري

43

المعاد روية قرآنية

الأدلة والبراهين على حتمية المعاد الأوّل : دليل الحكمة بعد أن تبيّن لنا في الأبحاث المتقدِّمة أهمّية الإيمان باليوم الآخر ، وأنّ هناك نشأة أخرى خُلق الإنسان لأجلها ، وأنّه سبحانه وتعالى لم يخلق الإنسان في هذه الدُّنيا للبقاء فيها ، وإنّما ليتزوّد للسفر إلى مقرّه النهائي وهو النشأة الآخرة ، فعلى هذا ، فهذه النشأة الدنيويّة تكون عرضيّة ومؤقّتة ، ولا يمكن أن تدلّ على هدفيّة خلق الإنسان . فلو تصوّرنا أنّ الله سبحانه خلق الإنسان لهذه النشأة ، لكان خلقه عبثاً ، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً . فإذن لكي يكون لهذا المخلوق هدف وغاية لابدّ أن يُفترض وجود عالم آخر ونشأة أخرى يعيش فيها كما سيأتي . وقد عرض القرآن الكريم لجملة من الأدلّة لإثبات اليوم الآخر ؛ منها دليل وبرهان الحكمة ، وقد أشرنا في مباحث معرفة الله والتوحيد إلى أنّ أسماء الله وصفاته تعدّ هي المستند الأساس لإثبات المعاد ، بمعنى أنّ معرفة المعاد إنّما تمرّ من خلال معرفة الله سبحانه وتعالى ؛ لأنّ من عرف الله تعالى سوف ينفتح له الطريق لمعرفة باقي الأصول الاعتقاديّة ، وهنا نريد إثبات المعاد من خلال صفة الحكمة واسم الحكيم ، وهذا يقتضى تسليط الضوء على المعنى المراد من الحكمة في محلّ البحث : المراد من الحكمة وصفة الحكيم ذكر المتكلِّمون في أبحاثهم العقائديّة أنّ الحكمة من صفاته سبحانه ، كما أنّ الحكيم من أسمائه ، وهذا ما نصّت عليه آيات الكتاب المبين : قَالُوا