السيد كمال الحيدري
411
المعاد روية قرآنية
وإلّا ترك . ففي الأعمال مقياس توزن به . فللصلاة ميزان توزن به وهى الصلاة التامّة التي هي حقّ الصلاة ، وللزكاة والإنفاق نظير ذلك ، وللكلام والقول حقّ القول الذي لا يشتمل على باطل وهكذا ، كما يشير إليه قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ( آل عمران : 102 ) . فالأقرب بالنظر إلى هذا البيان أن يكون المراد بقوله : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ أنّ الوزن الذي يوزن به الأعمال يومئذ إنّما هو الحقّ ، فبقدر اشتمال العمل على الحقّ يكون اعتباره وقيمته ، والحسنات مشتملة على الحقّ فلها ثقل ، كما أنّ السيّئات ليست إلّا باطلة فلا ثقل لها ، فالله سبحانه يزن الأعمال يومئذ بالحقّ ، فما اشتمل عليه العمل من الحقّ فهو وزنه وثقله » « 1 » . تعدّد الموازين على أساس ما تقدّم نصل إلى نتيجة مهمّة وهى تتعلّق بتعدّد الموازين وسبب ذلك ، فأعمال الإنسان عندما يؤتى بها يوم القيامة لا توضع في كفّة والحقّ في كفّة أُخرى ، فليس الأمر كذلك ، والذي يحصل هو أنّ الصلاة مثلًا لها ميزان خاصّ بها ، والصوم له ميزان خاصّ به ، وفى يوم القيامة هناك ميزان مكتوب عليه ميزان الصلاة ، وميزان مكتوب عليه ميزان الصوم وهكذا كلّ اعتقاد وملكة وعمل . وفى القيامة أشخاص تجسّد فيهم ذلك الحقّ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ، وهذا ما نصطلح عليه في العرفان بالإنسان الكامل ، وهو مَن وحّد الله حقّ توحيده ، وعَبَده حقّ عبادته ، وصلاته الصلاة الحقّة ، وكذا صومه و . . . . والشواهد الروائيّة المؤيّدة لذلك كثيرة ، منها :
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 8 ص 11 .