السيد كمال الحيدري
403
المعاد روية قرآنية
الطبيعيّة التي نقوم بها ونراها ، وتارةً تكون أعمالًا باطنيّة غيبيّة ، والباطن هو ما يعطى قيمة للعمل الظاهري . النقطة الثانية : أنّه إذا كان المراد من الأعمال ليست هذه الأعمال الظاهريّة فلا يمكن أو لا يُعقل أن يكون المراد من الميزان هذا الميزان المادّى الذي نزن به الحنطة والشعير وغير ذلك ، لأنّ هذه الموازين المتعارفة عندنا وبيننا إنّما يوزن بها الأمور المادّيّة ، فلابدّ أن يكون المراد من الميزان أمراً آخر يوزن به كلا النوعين من الأعمال الظاهريّة والباطنيّة . ومن الشواهد الروائيّة : * روى هشام بن الحكم « أنّ الزنديق سأل الإمام الصادق عليه السلام فقال : أوليسَ توزن الأعمال ؟ قال : لا ، إنّ الأعمال ليست بأجسام ، وإنّما هي صفة ما عملوا ، وإنّما يحتاج إلى وزن الشئ من جهل عدد الأشياء ولا يعرف ثقلها وخفّتها ، وإنّ الله لا يخفى عليه شئ ، قال : فما معنى الميزان ؟ قال : العدل ، قال : فما معناه في كتابه : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ؟ قال : فمن رجح عمله . . . » « 1 » . فالسائل تصوّر أنّ الأعمال تُوزن بمثل هذا الوزن في عالم الدُّنيا ، أي كما يوزن التمر والحنطة والشعير ، فكان جواب الإمام عليه السلام بالنفي . وفى القرآن الكريم جُعِلَ الميزان عدلًا للكتاب الذي نزل على قلب النبىّ الأعظم صلى الله عليه وآله : لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ ( الحديد : 25 ) ، وفى موضع آخر نرى أهمّية الميزان في كون رفع السماوات مترتّباً عليه وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ ( الرحمن : 7 ) .
--> ( 1 ) الاحتجاج ، مصدر سابق : ص 350 .