السيد كمال الحيدري

401

المعاد روية قرآنية

النظر إلى الاسم الإلهى في ذيلها ، فإذا كان في ذيلها مثلًا اسم الرحمة إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ( البقرة : 143 ) فمعنى ذلك أنّ مضمونها يشير إلى الرحمة والرأفة ، أمّا إذا كان في ذيلها العقاب والشدّة فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ فالآية تشير إلى النقمة والغضب والسخط الإلهى . وتطبيق هذه القاعدة في موردنا يفيد أنّ الآية المذكورة أعلاه تشير إلى الحساب الإلهى وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ . والآية تتحدّث في مقدّمتها عن وضع الموازين القسط يوم القيامة لكلّ إنسان باعتبار أنّه تعالى يريد أن يحاسب ( كما في ذيل الآية ) ، فالحساب إذن لا يمكن أن يجرى ويتمّ إلّا من خلال وضع الموازين ، وقد قيّدت الآية الموازين بأنّها قسطٌ وعدل ، أي إنّ الله تبارك وتعالى سوف يُظهر عدله في الموازين ، وفى هذا إشارة أيضاً إلى أنّ الآية تتضمّن اسماً آخر من الأسماء الإلهيّة وهو العدل . فالآية إذن مذيّلة باسمين من الأسماء الإلهيّة ، ولعلّه توجد في بعض الآيات ثلاثة أسماء إلهيّة ، والأسماء الإلهيّة تقتضى أثراً معيّناً ، كاسم الشافي الذي من آثاره الشفاء ، والمريض إذا أراد أن يدعو الله تعالى ويطلب منه الشفاء لا يقول له يا مُميت ، بل يا شافى ، مع أنّ المميت هو الشافي ، والشافي هو المميت ، ولكن العلاقة والسنخيّة بين الحاجة وبين هذا الشأن من الشؤون الإلهيّة يقتضى الدّعاء بهذا الاسم . والعادل من أسماء الله تعالى لأنّه ليس بظالم وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وهو تعالى إذا أراد حساب الناس يوم القيامة على أساس عدله فإنّ القليل من الناس سيدخلون الجنّة ، ومن هنا نحن نتوسّل وندعو الله تعالى « اللّهُمَّ عاملنا بفضلك ولا تعاملنا بعدلك » لأنّه تعالى إذا عاملنا وحاسبنا بعدله