السيد كمال الحيدري
399
المعاد روية قرآنية
وقال الشيرازي : « قد علمت أنّ أهل الآخرة على الإجمال ثلاثة أقسام : المقرّبون والسعداء وهم أصحاب اليمين ، والأشقياء وهم أصحاب الشمال وهم من جهة الحساب صنفان : أحدهما يدخلون الجنة ويرزقون من نعيمها بغير حساب ، وهم ثلاثة أقوام : منهم المقرّبون الكاملون في المعرفة والتجرّد لأنّهم لتنزّههم وارتفاع مكانتهم عن شواغل الكتاب والحساب ، يدخلون الجنة بغير حساب كما قال تعالى في حقّ أمثالهم : مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَىْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَىْءٍ ( الأنعام : 52 ) . ومنهم جماعة من أصحاب اليمين ، لم يقدموا في الدنيا على معصية ولم يقترفوا سيّئة ولم يريدوا علوّاً في الأرض ولا فساداً ؛ لصفاء ضمائرهم وسلامة فطرهم عن رين المعاصي ، وقوّة نفوسهم على فعل الطاعات ، فهم أيضاً يدخلون الجنّة بغير حساب ، كما قال تعالى : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِى الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( القصص : 83 ) . ومنهم جماعة نفوسهم ساذجة وصحائف أعمالهم خالية عن آثار السيّئات والحسنات جميعاً فلهم حالة إمكانية فينالهم الله برحمة منه وفضل لم يمسسهم سوء العذاب ، لأنّ جانب الرحمة أرجح من جانب الغضب ، والإمكان مصحّح للقبول مع عدم المنافى ، والواهب جواد كريم ، فهؤلاء أيضاً يدخلون الجنّة بغير حساب ، وقد قال تعالى : وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( ق : 29 ) وقال : وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ ( الأعراف : 156 ) . وأمّا الصنف الآخر وهم أهل العقاب في الجملة ، فهم أيضاً ثلاثة أقوام : منهم قوم صحيفة أعمالهم خالية من العمل الصالح ، ولا محالة يكونون