السيد كمال الحيدري
371
المعاد روية قرآنية
« ملكة » فإذا استطاع الإنسان أن يجعلها متجذّرة وجزءاً من وجوده ، وجاء بها يوم القيامة فله عشر أمثالها . الخلاصة إنّ الله سبحانه قد خلق الإنسان على أحسن ما يمكن فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ( المؤمنون : 14 ) وهيّأ له كلّ الأسباب إلى أن أوصله إلى هذا العالم وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ( الشمس : 8 7 ) حيث أعطاه حجّة داخليّة فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ( الروم : 30 ) ثمّ أرسل إليه عشرات الآلاف من الأنبياء والأوصياء والصلحاء وأنزل له الرسالات السماويّة ؛ قال تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ( الحديد : 25 ) ، ثمّ جعله حرّاً يفعل ما يريد ؛ قال تعالى : إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ( الإنسان : 3 ) ليبنى باختياره وجوده يوم القيامة ، فنحن في كلّ آن ونيّة ، وفى كلّ صغيرة وكبيرة وفى كلّ اعتقاد وعمل ، نبنى نفوسنا ووجودنا يوم القيامة ، فأىّ علم وعمل سنختار ؟ وكيف سنبنى هذا الوجود ؟ إنّ الآيات التي تثبت أنّ الإنسان سوف يُحشر يوم القيامة على أساس عمله وسيكون رهيناً له بل سيكون حقيقة عمله ، كثيرة ؛ منها : قوله تعالى : وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً * ذلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا ( الإسراء : 98 97 ) . * وقوله تعالى : وَمَنْ كَانَ فِى هذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِى الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ( الإسراء : 72 ) .