السيد كمال الحيدري
369
المعاد روية قرآنية
النار وأُدخلوا النار أيضاً . ثمّ إنّ كثيراً من الأعمال الإجراميّة لا يستطيع أن يقوم بها كلّ أحد ، كقتل المعصوم عليه السلام ، ولابدّ أن تصل الخباثة في الإنسان القاتل إلى درجة عالية بحيث تكون جزءاً من وجوده ليقدم على عمل كهذا ، وقد عبّر القرآن الكريم عن أمثال هؤلاء بقوله تعالى : بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ( البقرة : 81 ) بحيث لا يرى بعد ذلك الخطيئة خطيئة بل يراها عملًا حسناً وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( الكهف : 104 ) . وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة وأنّ الأعمال قد تكون حالات أو ملكات أو جزءاً من وجود الإنسان كما في قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ( البقرة : 25 ) حيث وصف عملهم بالصالح ، وأمّا هم فمسكوت عنهم ولعلّ الجزاء هنا بنحو الحال أو الملكة . أمّا في قوله تعالى : وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ( آل عمران : 114 ) إشارة إلى أنّ هؤلاء ليس عملهم صالحاً فقط ، وإنّما ذاتهم صالحة أيضاً لأنّ الصلاح أصبح متّحداً معها ، ومن الواضح أنّ الذات لا يصدر عنها إلّا ما ينسجم مع طبيعتها قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ ( الإسراء : 84 ) . وفى هذا السياق ما ورد بشأن ابن نوح ، قال تعالى : قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ( هود : 46 ) أي إنّ وجوده وجود غير صالح ، لا أنّ عمله غير صالح فقط . ثمّ إنّ أعمال الإنسان الطالحة حينما تكون « حالًا » كفى بضغطة القبر أو عذاب البرزخ مطهّراً له ، فيأتي يوم القيامة وهو طاهر ، أمّا إذا اشتدّت هذه الحالة وتحوّلت إلى « ملكة » فلا تكفى ضغطة القبر ولا عذاب البرزخ لتطهيره ، بل لابدّ له من أن يدخل النار يوم القيامة لكي يطهر بها إن كان