السيد كمال الحيدري

366

المعاد روية قرآنية

تتحدّد من خلال عمله ، وأنّ الأرض عندما تستقبل الإنسان الذي عمل صالحاً تترحّم عليه ، وهكذا السماء والملائكة . وإذا استقبلت من عمل صالحاً لعنته ودعت عليه بالشرّ والثبور . فبعمله يرى ملكي القبر بشيراً ومبشراً وأنّهما يؤدّيان به إلى الجنّة ، وبعمله أيضاً يراهما منكراً ونكيراً وأنّهما يؤدّيان به إلى النار ، والعياذ بالله . كيفيّة الارتباط بين العامل وعمله بيّنا في ما سبق أنّ العمل هو متن الجزاء وأنّ الجزاء هو متن العمل ، وأنّ ملكات الإنسان تحصل من خلال العمل ، ثمّ بيّنا من خلال عدّة قوانين أنّ هناك رابطة حقيقيّة بين العامل وعمله بحيث لا ينفكّ أحدهما عن الآخر ، غير أنّنا لم نتعرّض إلى كيفيّة الارتباط الذي يحصل بين العمل والعامل . إنّ الكيفيّة التي يرتبط بها العمل بعامله تمرّ بمراحل ثلاث هي : الحال ثمّ الملكة ثمّ الاتّحاد أو التحقّق . المرحلة الأولى : الحال . ونعني بها حصول حالة معيّنة لدى الإنسان بعد قيامه بعمل ما ، ولكن هذه الحالة سرعان ما تزول بزوال المؤثّر وهى من قبيل صفرة الخوف وحمرة الخجل ، ومن قبيل أن يسمع الإنسان موعظة في مسجد ما وتحصل لديه حالة نفسيّة معيّنة كحبٍّ للإنفاق أو رغبة في الجهاد أو خوف من الموت ، ولكن هذه الحالة سرعان ما تزول بمجرّد أن يخرج من المسجد وتمرّ على الموعظة فترة زمنيّة قصيرة . المرحلة الثانية : المَلَكة . ونعني بها اشتداد الحالة السابقة وقوّتها في وجود الإنسان بحيث يتعذّر ويتعسّر زوالها ، كملكة الشجاعة في الشجاع وملكة العدالة في العادل ، وإذا زالت هذه الملكات فإنّها سرعان ما تعود . المرحلة الثالثة : الاتّحاد . وهى المرحلة التي تكون فيها الملكة جزءاً من