السيد كمال الحيدري

343

المعاد روية قرآنية

ليس في اليد ولا في الرِّجل بل في العُنق ، ولكن لماذا جُعل هذا العمل كالقلادة في عُنق الإنسان ؟ يمكن القول إنّه لنكتتين : النكتة الأولى : أنّ كلّ هذه الأطراف لو فُصِلت عن الإنسان سوف يبقى الإنسان ، أمّا العنق فإنّه لو فُصل عن الإنسان فلن يبقى هذا الإنسان باعتبار أنّ العنق هو الجهة أو العنصر الذي يربط الرأس بالبدن . النكتة الثانية : أنّ الإنسان بمقدوره رؤيته إذا كان في عنقه ، بخلاف ما لو كان في موضع آخر . النقطة الثالثة : إنّ هذا العمل لا يمكن أن يفارق الإنسان ، بل يبقى ملازماً له وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِى عُنُقِهِ ، وأثره يرتبط بالإنسان ولا يتجاوزه إلى غيره ، وهذا من أهمّ خصائص يوم القيامة وهو أنّ العمل في الدُّنيا قد يتجاوز أثره إلى غير صاحب العمل كما هو مضمون بعض الآيات وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ( الأنفال : 25 ) . أمّا في يوم القيامة فعمل الإنسان لا يتجاوزه إلى غيره أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِى عُنُقِهِ ، وهناك روايات بيّنت الملازمة بين الإنسان وعمله يوم القيامة . ومقصودنا من العمل ليس هو العمل الظاهري ، بل ما هو أعمّ من الظاهري والباطني المشتمل على النوايا والاعتقادات والأخلاق وكذلك الأعمال الجوارحيّة الظاهريّة ، ومن هذه الروايات : * عن قيس بن عاصم عن النبىّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « يا قيس : إنّ مع العزّ ذلًّا ، ومع الحياة موتاً ، ومع الدُّنيا آخرة ، وإنّ لكلّ شئ رقيباً وعلى كلّ شئ حسيباً ، وإنّ لكلّ أجل كتاباً ، وإنّه لابدّ لكَ من قرين يُدفن معك وهو حىٌّ وتُدفن معه وأنت ميّتٌ ، فإن كان كريماً أكرمك ، وإن كان لئيماً ألأمك ، ثمّ لا يُحشر إلّا معكَ ولا تُحشر إلّا معه ولا تُسأل إلّا عنه ، فلا تجعله إلّا صالحاً ،