السيد كمال الحيدري
340
المعاد روية قرآنية
الألباب وذوو البصائر . . . » « 1 » . فلا تنحصر درجات وجود القرآن الكريم بالعبارات الوارد ذكرها بين الدفّتين ، وهذا الوجود للقرآن المعبَّر عنه بالكتبى يوجد في قباله وجودٌ آخر هو الوجود التكويني ، ويدلّ على هذه المرتبة للقرآن مجموعة شواهد ليست هي محلّ بحثنا . ولكن المهمّ هو ما ورد في القرآن الكريم من ألفاظ من قبيل الكتاب المبين ، واللوح المحفوظ ، وأُمّ الكتاب ، والخزائن الإلهيّة ، وهى ألفاظ تشير إلى مفاهيم مختلفة بحسب البيانات القرآنيّة ، وتفصيل ذلك باختصار : إنّ « الكتاب المبين » يُراد منه أنّ الله تعالى قبل خلق السماوات والأرض كتب فيه كلّ ما يريد أن يخلقه ، كما لو أنّ المهندس عندما يريد أن يبنى بناءً يخطّط له أوّلًا في ذهنه ، ثمّ يجعل ذلك التخطيط وبرنامج البناء في كتاب ، والله تعالى كتب كلّ شئ في الكتاب قبل خلقه وبعد ذلك خلق العالم على أساس ذلك الكتاب الذي كتبه هو بنفسه . والذي يظهر من كلام السيّد الطباطبائي في تفسير الميزان هو اعتقاده بشئ من هذا القبيل ، وكون الكتاب المبين هو أُمّ الكتب السماويّة ومن قبيل البرنامج العملي لخلق السماوات والأرض ، وبهذا ننفى احتمال ما أورده البعض من تفسير الكتاب المبين بكون المراد منه هو كلّ هذا العالم التكويني ، بل هو شئ غير هذا العالم ، كُتب فيه كلّ شئ وهو اللوح المحفوظ . أمّا « الخزائن الإلهيّة » فهي شىءٌ آخر غير الكتاب المبين واللّوح المحفوظ ، والدليل على ذلك : أنّ القرآن الكريم عندما يصف الكتاب واللّوح المحفوظ يقول بأنّ الأشياء فيها على نحو التفصيل والتقدير ، فهي
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 7 ص 39 .