السيد كمال الحيدري

337

المعاد روية قرآنية

والمألوف ، وفى قوله تعالى : بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ( المائدة : 64 ) ويَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ( الفتح : 10 ) يتبادر إلى ذهنه اليد المادّية الجارحة . فهو من خلال السمع والبصر والحواسّ الأخرى يفهم هذه المصاديق ، ولا يوجد عنده غيرها حتّى يتعقّل مصاديق أخرى غير هذه المادّية . وفى مورد بحثنا ماذا يفهم الإنسان ويتعقّل من « الكتاب » في الموارد المتعدّدة التي ورد فيها لفظ « الكتاب » في القرآن الكريم ؟ بطبيعة الحال إنّه ينتقل ذهنه فوراً إلى المصداق المادّى للكتاب كما في قوله تعالى : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِى كِتَابٍ مَكْنُونٍ ( الواقعة : 78 77 ) وقوله وَإِنَّهُ فِى أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمٌ ( الزخرف : 4 ) . وفى قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( الحجر : 21 ) يذهب الذهن إلى تلك الخزائن الموجودة عند الملوك والسلاطين أو الموجودة في البنوك . . . وكلّها مصاديق مادّية بما فيها الكتاب ومصداقه . وهناك مجموعة من علماء المسلمين لم يقرنوا العترة بالقرآن الكريم ، وقالوا : « حسبنا كتاب الله » ، وقالوا إنّ هذه المعارف نأخذها على ما هي عليه من كتاب الله تعالى ولا علاقة لنا بغير الكتاب العزيز ، ولا حاجة لنا حينئذ إلى العترة مع أنّ ذلك مخالفة صريحة لأوامر النبىّ الأكرم صلى الله عليه وآله الذي جعل العترة الطاهرة عدلًا للقرآن كما ورد ذلك في حديث الثقلين المتواتر والمتّفق عليه بين علماء الفريقين . والابتعاد عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام أوجد نظريّات التجسيم وغيرها من النظريّات الغريبة والبعيدة عن أصول الفكر الإسلامي . وكما هو الحال في فهم المراد من « الكتاب » كذلك في فهم موارد أخرى