السيد كمال الحيدري

335

المعاد روية قرآنية

كيف نفهم المعارف القرآنيّة ؟ من الثابت عند جميع الفرق الإسلاميّة أنّ هناك كتاباً يُعطى للإنسان يوم القيامة ، وهذه القضيّة من المسلّمات القرآنيّة ، والحقائق التي لم ينكرها أحد على الإطلاق . فما هو هذا الكتاب ، وهل هو مثل هذه الكتب التي نألفها أو بشكل يختلف عمّا عندنا ؟ في الواقع إنّ الحديث عن كتاب أعمال الإنسان يوم القيامة يستدعى منّا توضيح بعض الأمور المرتبطة بفهم معارف القرآن الكريم وقواعد التفسير ، فكما أنّه في الأبحاث الفقهيّة نحتاج إلى مجموعة من القواعد الفقهيّة والأصوليّة لفهم المسائل الفقهيّة ، فكذلك التدبّر في القرآن الكريم وآياته نحتاج معه إلى قواعد نصطلح عليها بأصول التفسير نستطيع من خلالها أن نفهم معارف القرآن الكريم ، وهى بمثابة المفاتيح . فمثلًا مسألة التوحيد تعتبر من المحاور الأساسيّة التي تقوم عليها معارف القرآن الكريم ، وهى النقطة المركزيّة في دائرة المعارف القرآنيّة ، وما لم نقف على حقائق التوحيد في القرآن وعلى المعارف والأصول الأساسيّة ومفاتيحها لا يمكن لنا أن نقف على كلّ معارف القرآن الكريم ، فمعرفة الله مدخل إلى معرفة النبوّة ، ومعرفة النبوّة مدخل إلى معرفة الإمامة وهكذا . . . والبحث في كتاب أعمال الإنسان يوم القيامة من أهمّ أبحاث القرآن الكريم المرتبطة بالمعاد : وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِى عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ( الإسراء : 14 13 ) ، وما لم نقف على هذا الأصل القرآني لا يمكن أن نفهم ما معنى أنّ