السيد كمال الحيدري

330

المعاد روية قرآنية

وهذه الصفات والخصائص تبيِّن دقّة هذا الصراط ، وصعوبة المرور عليه ، ومن هذه الروايات : عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : « الصراط أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف وأظلم من الليل » « 1 » . في وصفه للصراط يقول صدر الدِّين الشيرازي : « الصراط له وجهان : أحدهما أدقّ من الشعر والآخر أحدّ من السيف ، والانحراف عن الوجه الأوّل يوجب السقوط عن الفطرة وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ( المؤمنون : 74 ) والوقوف على الوجه الثاني يوجب الشقّ والقطع كما قيل وقف عليه شقّه » « 2 » . وهذه الصفات هي عمليّة تنبيه للإنسان بأنّه إذا أراد الوصول إلى الله تعالى فإنّه لا يعرف الطريق ولابدّ له من شخص يوصله ، وهذه هي وظيفة الأنبياء والرسل والأوصياء والصلحاء في إرشاد الإنسان إلى طريق الله تعالى ، ليدلّوه على أقرب الطرق الموصلة إليه سبحانه وتعالى ، وكذلك على أحسن الطرق ؛ لأنّ هذه الطرق كما ذكرنا بعضها يوصل إلى الدرجات العُلى ، وبعضها الآخر يوصل إلى ما هو أدنى من ذلك ، والجنّة كما في الروايات لها درجات على عدد آيات القرآن الكريم . والذهاب والحركة بغير مرشد والذي قد يكون الحجّة الناطقة ( العقل ) ، ومن غير هادٍ ، قد لا يزيد الإنسان إلّا بُعداً عن الطريق . والصراط أظلم من الليل ، ومن يريد الجواز عليه يحتاج إلى نور . قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ

--> ( 1 ) علم اليقين ، مصدر سابق : ج 2 ص 969 ، عن تفسير القمّى : ص 724 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 9 ص 285 .