السيد كمال الحيدري

326

المعاد روية قرآنية

وفى تصحيح إعتقادات الصدوق قال الشيخ المفيد : « الصراط في اللغة هو الطريق فلذلك سمّى الدِّين صراطاً لأنّه طريق إلى الثواب ، وله سمّى الولاء لأمير المؤمنين والأئمّة من ذرّيته عليهم السلام صراطاً ، وفى معناه قال أمير المؤمنين عليه السلام : أنا صراط الله المستقيم وعروته الوثقى التي لا انفصام لها . يعنى أنّ معرفته والتمسّك به طريقٌ إلى الله سبحانه . . . » « 1 » . الصراط والسبيل يُفرّق القرآن الكريم بين الصراط والسبيل في موارد ثلاثة ، وهى : المورد الأوّل : أنّ الصراط في القرآن الكريم لم يذكر إلّا بكونه واحداً فلم يُثَنَّ ولم يُجمع ، وهذا بغضّ النظر عن الناحية اللغويّة ، لأنّ الخطّ بين النقطتين هو واحد ولا يمكن أن يتعدّد . أمّا السبيل ففي موارد متعدّدة نرى أنّ القرآن الكريم ذكرها على نحو كونها متعدّدة مثل قوله تعالى : وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ( العنكبوت : 69 ) ، وقوله تعالى : قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِى بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ( المائدة : 16 15 ) . ولازم ذلك أنّ الصراط لكونه واحداً فإنّ من كان عليه ينجو ومن خرج عنه يسقط ويهوى ، أمّا مفاد الآيات التي ذكرت السُّبل فلكون سُبل السلام والسلامة وسبل الوصول إلى الهدف متعدّدة وليست واحدة فإنّ طُرق النجاة متعدّدة وكثيرة . ولا تنافى بين وحدة الصراط وتعدّد السُّبل للوصول إلى الله تعالى ، لأنّ

--> ( 1 ) تصحيح الاعتقاد بصواب الانتقاد ، مصدر سابق : ص 88 87 .