السيد كمال الحيدري

323

المعاد روية قرآنية

« الصراط : هو الطريق إلى معرفة الله عزّ وجلّ ، قال الله سبحانه : وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِى لَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ ( الشورى : 53 52 ) ، وقد عرفت أنّ معرفة الله عزّ وجلّ إنّما تحصل بالعلم والعمل شيئاً فشيئاً بحسب الاستكمالات العقليّة بمتابعة السُنن النبويّة والاهتداء بُهداه صلى الله عليه وآله . فالصراط بهذا المعنى عبارة عن العلوم الحقّة والأعمال الصالحة ، وبالجملة ما يشتمل عليه الشرع الأنور . ولمّا تلا النبىّ صلى الله عليه وآله : وَأَنَّ هذَا صِرَاطِى مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ( الأنعام : 153 ) خطّ خطّاً وعن جنبه خطوطاً ، فالمستقيم هو صراط التوحيد الذي سلكه جميع الأنبياء . والمعوجّة هي طرق أهل الضلال . ومن وجه آخر : الصراط عبارة عن العالِم العامل الهادي إلى الله عزّ وجلّ على بصيرة ، وبالجملة الأنبياء والأوصياء عليهم السلام فإنّ نفوسهم المقدّسة طرقٌ إلى الله سبحانه » « 1 » . فالصراط المستقيم وفقاً للقرآن الكريم عبارة عن العلوم الحقّة والأعمال الصالحة ، وبالجملة ما يشتمل عليه الشرع الحنيف ، فمجموع هذه المعارف الموجودة في الدِّين تمثِّل الصراط المستقيم . فمن مشى على الصراط يوم القيامة كان من المهتدين ، أمّا من انحرف عن الصراط فيُقال عنه بأنّه قد ضلّ ، ولذا يقول القرآن الكريم : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ( الفاتحة : 6 ) ويجعل الهداية في قِبال الضلالة : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ( الفاتحة : 7 ) .

--> ( 1 ) علم اليقين ، مصدر سابق : ج 2 ص 967 966 .