السيد كمال الحيدري

320

المعاد روية قرآنية

الآخرة ، والسؤال المطروح هنا هو : لو كان كلّ إنسان بالضرورة التكوينيّة والوجوديّة منتقلًا وسائراً ومسافراً من هذه الدُّنيا للقاء الله تعالى ، فما معنى أوامر الله ونواهيه ؟ والجواب : إنّ القضيّة ليست هي قضيّة الانتقال فحسب ، بل القضيّة في كيفيّة اللِّقاء مع الله تعالى وزمان ذلك ، فهو تعالى من أسمائه الرؤوف الرحيم ، وله رضوان وجنّات ، وكذلك من أسمائه الجبّار المنتقم وشديد العقاب ، والكلّ منتقل ، واللِّقاء سيكون إمّا تحت مظلّة الرضوان والرحمة أو تحت مظلّة النقمة والعذاب ؛ يقول تعالى : فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً * وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً * وَيَصْلَى سَعِيراً ( الانشقاق : 12 7 ) . ووظيفة الدِّين الحقيقيّة هي أن يرشد الإنسان ويدلّه على الطريق الموصِل إلى رضوان الله تعالى ، ويبعده عن طريق النقمة والعذاب . فالوظيفة الأساس للدِّين من خلال الأوامر والنواهي ومع كون الجميع منتقلًا إلى الله تعالى هي أن يقول للإنسان إذهب إلى هذا الطريق ، ولا تسلك الطريق الآخر حتّى لا تلاقى العذاب والهوان . بتعبير فلسفىّ : ليست وظيفة الدِّين بيان « كان التامّة » وأصل الحركة ، حيث إنّ الجميع له حركة وانتقال ، بل وظيفته بيان « كان الناقصة » أي كيفيّة الحركة . وبتعبير آخر : إنّ الدِّين لا يقول لك تعالَ أيّها الإنسان وتحرّك إلى لقاء ربّك ، بل يبيِّن لك كيفيّة الذهاب والانتقال للقاء الله سبحانه وتعالى . « إنّ للنفس الإنسانيّة من مبدأ حدوثها إلى منتهى عمرها الدنيوي انتقالات نفسانيّة وحركات جوهريّة لأجلها في نشأة ذاتيّة ، فكلّ نفس