السيد كمال الحيدري

301

المعاد روية قرآنية

الدُّنيا . والمراد بعروج الملائكة والروح إليه يومئذ ، رجوعهم إليه تعالى عند رجوع الكلّ إليه ؛ فإنّ يوم القيامة يوم بروز سقوط الوسائط وتقطّع الأسباب وارتفاع الروابط بينها وبين مسبّباتها ، والملائكة وسائط موكلة على أمور العالم وحوادث الكون ، فإذا تقطّعت الأسباب عن مسبّباتها ورجع الكلّ إلى الله عزّ اسمه رجعوا إليه وعرجوا معارجهم فحفّوا من حول عرش ربّهم وصفّوا ، قال تعالى : وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ ( الزمر : 75 ) ، وقال : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً ( النبأ : 38 ) » « 1 » . أمّا عن مقدار ذلك اليوم الذي يبقى فيه الناس في الحشر الأكبر كما هو صريح القرآن الكريم مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فهذا يكون قبل دخول أهل الجنّة إلى الجنّة ، وقبل دخول أهل النار إلى النار . أما كون هذا المقدار هو على نحو الدقّة والحقيقة ، أم هو من باب الإشارة إلى الكثرة ؟ فإنّنا لا يمكننا تحديد المعنى المُراد من كتاب الله في هذا الأمر ، وهذا من الأمور الغائبة عنّا نحن البشر ، ولم يرد في كلمات النبىّ صلى الله عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السلام ما يُشير إلى ذلك ، نعم في كلمات المفسّرين نرى وجود هذين الاحتمالين ، فهناك من ذهب إلى القول بالتحديد ، وفى قِباله من ذهب إلى القول بأنّه إشارة إلى الكثرة . ماهيّة يوم الحشر في عالمنا الذي نعيش فيه هناك تحديد وتشخيص لليوم ومقداره . هذه الدورة والفترة الزمانيّة المحدّدة بالأربعة وعشرين ساعة ، ومن مجموع الأيّام يحصل عندنا الأسبوع ، ومن مجموع الأسابيع يحصل الشهر وصولًا

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 20 ص 8 .