السيد كمال الحيدري
30
المعاد روية قرآنية
أو لحفظ المجتمع الإسلامي ، وهما أيضاً من مصاديق سبيل الله فإنّه يفقد حياته ولكن فقدانه لهذه الحياة إنّما هو لمدّة قصيرة ، لأنّه في المقابل يحصل على الحياة الأبديّة ، تلك الحياة التي يحياها في جوار الله تعالى . فالمشكلة الاجتماعيّة الناتجة عن التضارب والتضادّ بين المصالح الفرديّة والمصالح الاجتماعيّة لا يمكن حلّها من خلال القوانين فقط ، نعم القوانين ضروريّة ولذا نجد أنّ الإسلام له أيضاً كثير من الأحكام المرتبطة بالحدود والقصاص والديات وتنظيم الحياة الاجتماعيّة ، ولكن هذا بنفسه أعنى « القانون بمفرده » لا يستطيع أن يحلّ المشكلة الاجتماعيّة من جذورها . والشاهد على ذلك أنّ الإنسان إذا لم يكن عنده إيمان بهذه القوانين ، فهي قد تكبح جماحه بنسبة خمسة بالمئة أو عشرة أو خمسين بالمئة ، ولكنّه عندما يجد الفرصة أو يرى ثغرة فإنّه سيحاول الخروج عن نطاق القانون ، وأن يتجاوز حدوده . أمّا الإنسان المؤمن بالله فسواء كان هناك رقيب أو قانون خارجىّ أو لم يكن ذلك ، فالرقيب الداخلي وهو الإيمان بالمعاد واليوم الآخر سوف يقف أمامه حائلًا ، وسدّاً منيعاً ، ويوجّه مصالحه . إن الإيمان بالمعاد يوجّه مصالح الإنسان إلى أُفق أوسع بعد أن كانت هذه المصالح الفرديّة للإنسان مُحاطة بسور الدُّنيا وبحدودها ، وهذه الآفاق لم تكن لتحصل لولا الإيمان بالمعاد الذي يملك القدرة على حلّ المشكلة من جذورها وبما ينسجم مع فطرة الإنسان ، ومع باطنه وحقيقته وفطرته وغريزته ، ولا يكون ذلك ظاهريّاً فحسب . وهذا ما أكّدته عشرات الآيات القرآنيّة ، فضلًا عن الروايات والأحاديث التي تعرّضت لبيان الثواب الذي يحصل عليه الإنسان من