السيد كمال الحيدري

28

المعاد روية قرآنية

ونفسيّاً وعقائديّاً بأن يتنازل عن مصالحه الفرديّة لأجل المصالح الاجتماعيّة ؟ خصوصاً أنّ المصالح الفرديّة أمور فطريّة وغريزيّة في الإنسان وليست أموراً عرضيّة فيمكن إزالتها ، بل هي ثابتة في وجود الإنسان باعتبارها أموراً فطريّة في وجوده . إنّ التعارض بين المصالح الفرديّة والاجتماعيّة هي القضيّة الأساسيّة التي تتولّد منها كلّ المشكلات الاجتماعيّة في حياة البشر . فالمشكلة الكبرى التي تعاني منها المجتمعات البشريّة سواء كانت مجتمعات متحضّرة أو متخلّفة هي أنّ الفرد يريد أن يحقّق مصالحه الفرديّة على حساب الجماعة . ولذا حاول القانون البشرى بما يملك من قوى أن يوجد قوانين تستطيع أن تقف في مواجهة المصالح الفرديّة للإنسان حتّى تصبّ في مصلحته الاجتماعيّة ، وإن كنّا في نظرة عامة إلى المجتمع الإنسانى ورغم أنّ الإنسان بلغ ما بلغ في التقدّم في وضع القوانين وتشريعها من الناحية العلميّة والتكنولوجيّة نجد المعاناة تزداد يوماً بعد يوم ، وكذلك المفاسد والمخاطر التي تطال المجتمع . وبالعودة إلى أساس البحث يأتي التساؤل : هل الإسلام حاول أن يحلّ هذه المشكلة ، وكيف حاول أن يوجد التصالح وعدم التعارض بين المصالح الفرديّة والمصالح الاجتماعيّة للإنسان ؟ الإيمان بالمعاد ودوره في حلّ المشكلة الاجتماعيّة للإنسان الجواب وبناءً على ما تقدّم : إنّ الإيمان بالمعاد واليوم الآخر هو الحلّ الحقيقي لهذه المشكلة في نظر الإسلام ، لأنّ الله سبحانه وتعالى وعد الإنسان بأنّه إن تنازل عن مصالحه الفرديّة لأجل المصالح الاجتماعيّة ، أو ضحّى