السيد كمال الحيدري
269
المعاد روية قرآنية
يعقدوا لمثل هذه المسائل بحوثاً عقلية مستقلّة ، كما تقدّم صراحة عن الشيخ الرئيس ابن سينا ، حيث قال : « يجب أن يُعلم أنّ المعاد ، منه ما هو منقول من الشرع ولا سبيل إلى إثباته إلّا من طريق الشريعة وتصديق خبر النبوّة وهو الذي للبدن عند البعث . . . وقد بسطت الشريعة الحقّة التي أتانا بها نبيّنا وسيّدنا ومولانا محمّد صلّى الله عليه وعلى آله حال السعادة والشقاوة التي بحسب البدن » . إذن فليس كلّ شؤون المعاد قابلة للبحث العقلىّ ، فهذه الأبدان ما هو مصيرها بعد الموت ؟ أتعدم أم لا ؟ أو تعذّب أم تنعّم ؟ ثمّ إذا كانت تحشر في الحشر الأكبر ، فأىّ أبدان الإنسان المتعدّدة هي التي تحشر لتعذّب أو تنعّم ؟ فهذه الأسئلة وكثير غيرها ، لا يمكن للعقل أن يجيب عليها ، وهذا ما يفسّر لنا قول المجلسي في البحار : « الأحوط الأولى التصديق بما تواتر في النصوص وعُلم ضرورة من ثبوت الحشر الجسماني وسائر ما ورد من خصوصياته ، وعدم الخوض في أمثال ذلك ، لأنّه قد يفضى التفكّر فيها إلى القول بشئ لم يطابق الواقع ، ولم نكن معذورين في ذلك ، والله الموفّق للحقّ والسداد في المبدأ والمعاد » . « 1 »
--> ( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار : ج 7 ص 53 .