السيد كمال الحيدري

267

المعاد روية قرآنية

الأولى ، ألم تكن هي هي ، وهى غيرها ؟ فقال : بلى ، أمتع الله بك » . « 1 » فكأنّ السائل يقول : إنّ الجلود العاصية هي الجلود الأصلية ، فيكون تعذيب الجلود الجديدة مخالفاً للعدل الإلهىّ ، فكيف صحّ ذلك ؟ وأصل هذا الإشكال إنّما يتمّ على مبنى من لا يرى وراء الجسم في الإنسان ولا غيره شيئاً موجوداً ، ولذا كان الإنسان عند أصحاب هذا الاتّجاه مجموع الأجزاء والأعضاء فقط ، ولهذا أشكل أمر العينية عليهم مع تبدّل بعض الأعضاء والأجزاء . ولعلّ هذا هو السبب في نسبة ابن أبي العوجاء المعصية إلى الجلود ، ثمّ الاعتراض بالعذاب مع التبديل بأنّه عذاب لغير العاصي . وحاصل ما أجاب به عليه السلام : أنّ المعصية للإنسان ، لا لأجزاء بدنه بالضرورة ، فالعاصى هو الإنسان لا جلده ، فالمعذّب هو الإنسان وهو الروح لكن بواسطة الجلد . والجلد الثاني وإن كان غير الجلد الأوّل إذا أخذا وحدهما ، لكنّهما من جهة أنهما جلدان لإنسان واحدٍ يعذّب به الإنسان ، فهو هو ، وليس هو . ثم مثّل عليه السلام باللبنة ، فأعقله أنّ الموضوع الجوهري فيها هو المقدار المأخوذ من الطين الكذائي المتشخّص بنفسه ، وشكل اللبنة عارض عليه ومن توابع وجوده ، وإذا قيس الشكل إلى الشكل كان غيره ، وإذا أخذا من حيث إنّهما للبنة كانا واحداً . فالإنسان المعبّر عنه بأنا هو الأصل المتشخّص

--> ( 1 ) الأمالي ، الشيخ الطوسي ، نقلًا عن البرهان في تفسير القرآن ، تأليف : العلامة المحدّث السيد هاشم البحراني ، حقّقه وعلّق عليه لجنة من العلماء والمحقّقين الأخصّائيين ، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت لبنان ، الطبعة الأولى ، 1419 : الحديث 34 ، ج 2 ص 248 .