السيد كمال الحيدري
259
المعاد روية قرآنية
ولا خطر على قلب بشر . واللذات الحسيّة ممّا لا يعبأ بها العقلاء . والثالث مذهب المحقّقين من أكابر الحكماء ومشايخ العرفا وأعاظم المتكلّمين من الإماميّة ومن غيرهم ؛ بناءً على كون الإنسان ذا نشأتين الجسد والروح ، ولكلّ منها غاية وكمال ، والعالم عالمان : عالم الحقائق وعالم الرقائق ، وعالم المعاني وعالم الصورة . ثمّ عالم المعاني عالمان : عالم المعاني الغير المتعلّقة بالعبارات كالعقول ، وعالم المعاني المتعلّقة بها كالنفوس . وعالم الصورة أيضاً عالمان : عالم الصور الصرفة والأشباح البحتة ، وهى المُثُل المعلّقة العريّة البريّة من الموادّ ، وعالم الصور الماديّة ، وهى المشوبة بالموادّ القائمة بها لا بذاتها . واللذات غير منحصرة في الروحانيات ، كيف ولو كان كذلك لزم كون أكثر الخلق محرومين ؛ لعدم وصولهم إلى الحقائق » . « 1 » ولعلّ من أهمّ الأدلة التي يمكن الاستناد إليها لإثبات الحقيقة المتقدمة : أنّ الإنسان مركّب حقيقة من صورته الباطنة ، أي ما به الشئ بالفعل وهى النفس ، وصورته الظاهرة وهى البدن ، وكلتاهما باقيتان في الآخرة ، وهذيّته محفوظة . وبتعبير آخر : إنّ حدّ الإنسان التامّ إنّما هو : الحيوان الناطق ، وإن عرّفناه بالأجزاء الخارجية نقول : بأنه نفس وبدن ، مع كون البدن أعمّ من البدن الطبيعي والبرزخى والأخروى ، وإن كانت النفس أعظم ركنيه وبعديه ، كما أنّ في البدن صورته أفخم شطريه .
--> ( 1 ) شرح الأسماء الحسنى ، شرح دعاء الجوشن الكبير ، للحكيم المتألّه المولى هادي السبزواري ، 1289 1212 ، تحقيق : الدكتور نجف قلى حبيبي ، انتشارات جامعة طهران : الفصل 94 ، شرح قوله : « يا أوّل كل شئ وآخره » ، ص 745 .