السيد كمال الحيدري

256

المعاد روية قرآنية

وهذا ما جاء في بعض كلمات الشيرازي أيضاً حيث قال : « ولا يلزم أن يكون حدوث لياقته واستعداده لتعلّق النفس بالبدن ، مما يحصل شيئاً فشيئاً ، وبلوغ قامته إلى كماله قليلًا قليلًا ، ككونه أوّلًا نطفة ثمّ علقة ثم مضغة ثم عظاماً ثم طفلًا إلى تمام الخلقة ، على حسب ما يقتضيه التوالد والتناسل ، فإنّ ذلك نحو خاصّ من الحدوث . والحدوث لا ينحصر للإنسان في هذا النحو ، لجواز أن يتكوّن دفعة تامّاً كاملًا ، لأجل خصوصية بعض الأزمنة والأوقات . والأوضاع الفلكية يرجّح إرادة الله تعالى في إيجاد الناس وتكوين أجسادهم دفعة واحدة ، ونفخ أرواحهم في أجسادهم المتكوّنة نفخة واحدة بتوسّط بعض ملائكته ، فردّ الله تعالى بواسطة واهب الصور تلك الصور إلى موادّها لحصول المزاج مرّة أخرى » . « 1 » ولعلّ في بعض النصوص ما يؤيّد هذا النحو من الحشر للأبدان يوم النشور ، منها : * عن ابن أبي عمير عن جميل بن درّاج : عن أبي عبد الله الصادق عليه * السلام قال : « إذا أراد الله أن يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحاً ، فاجتمعت الأوصال ونبتت اللحوم » . * وقال : « أتى جبرئيل رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذه فأخرجه إلى البقيع فانتهى به إلى قبر ، فصوّت بصاحبه فقال : قم بإذن الله ، فخرج منه رجل أبيض الرأس واللحية يمسح التراب عن وجهه وهو يقول : الحمد لله والله أكبر ، فقال جبرئيل : عُد بإذن الله ، ثمّ انتهى به إلى قبر آخر فقال : قم بإذن الله ، فخرج منه رجل مسودّ الوجه وهو يقول ، يا حسرتاه يا ثبوراه ، ثمّ قال له جبرئيل : عُد إلى ما كنت بإذن الله ، فقال : يا محمد هكذا يحشرون يوم القيامة ، والمؤمنون

--> ( 1 ) شرح الهداية الأثيرية ، مصدر سابق : ص 381 .