السيد كمال الحيدري
248
المعاد روية قرآنية
نظريات الأعلام في حقيقة المعاد النظرية الأولى : أنّه لا فرق بين الدنيا والآخرة تعتقد هذه النظرية أنه لا فرق بين الدنيا والآخرة غير الوجود للمرّة الثانية ، بمعنى أنّ كل ما نراه اليوم من شمسٍ وقمر وأرض ، يتكرّر على ما هو عليه مرّة أخرى ، بنفس الأنظمة والخصوصيات . والفرق الوحيد بين الاثنين أنّ هذه هي المرتبة الأولى لوجود العالم ، وتلك الحياة التي هي في الآخرة هي المرتبة الثانية ، والكلام ذاته ينطبق على الإنسان وعلى جميع موجودات هذا العالم . ولأنّ أكثرية هذا الفريق يؤمن بالروح ، فقد ذهبوا إلى أنّ روح الإنسان تنفصل عن البدن بالموت ، ومادمنا نعتقد أنّ الأموات يبعثون من القبور ، فلابدّ أن يكون معنى ذلك هو عودة الأرواح لهذه الأبدان . وبهذا يكون المعاد الجسماني من وجهة نظرهم معاداً ماديّاً كاملًا للعالم بجميع أنظمته وخصوصياته . قال الرازي في « نهاية العقول » : « وغرضنا إثبات المعاد البدني ، وللناس فيه قولان ؛ أحدهما : أنّ الله تعالى يعدم أجزاء الخلق ثم يعيدها . وثانيهما : أنه تعالى يميتهم ويفرّق أجزاءهم ، ثمّ إنّه تعالى يجمعها ويردّ الحياة إليها » . « 1 » وهذه هي النظرية التي عبّر عنها صدر المتألّهين في الأسفار بقوله : « اعلم أنّ لأهل الإيمان والاعتقاد بحقيقة الحشر والمعاد وبعث الأجساد حسب ما ورد في الشريعة الحقّة مقامات : المقام الأول : أدناها في التصديق وأسلمها عن الآفات ، مرتبة عوامّ أهل الإسلام وهو أنّ جميع أمور الآخرة من عذاب القبر والضغطة والمنكر
--> ( 1 ) نقلًا عن بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار : ج 7 ص 48 .